فخر الدين الرازي

115

تفسير الرازي

كان العلم به أشرف العلوم ، وكان ذكر الله أشرف الأذكار ، وكان ذلك الاسم أشرف الأسماء وهو المراد من الكلام المشهور الواقع في الألسنة ، وهو اسم الله الأعظم ، ولو اتفق لملك مقرب أو نبي مرسل الوقوف على ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلى له معناه لم يبعد أن يطيعه جميع عوالم الجسمانيات والروحانيات . اسم الله الأعظم : المسألة الثانية عشرة : القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه على وجوه : - الأول : قول من يقول إن ذلك الاسم الأعظم هو قولنا : ( ذو الجلال والإكرام ) وورد فيه قوله عليه الصلاة والسلام : " ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام " وهذا عندي ضعيف ، لأن الجلال إشارة إلى الصفات السلبية ، والإكرام إشارة إلى الصفات الإضافية ، وقد عرفت أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافات . والقول الثاني : قول من يقول أنه هو ( الحي القيوم ) لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ابن كعب : ما أعظم آية في كتاب الله تعالى ؟ فقال : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * ( البقرة : 255 ) فقال : " ليهنك العلم أبا المنذر " وعندي أنه ضعيف ، وذلك لأن الحي هو الدراك الفعال ، وهذا ليس فيه كثرة عظمة لأنه صفة ، وأما القيوم فهو مبالغة في القيام ، ومعناه كونه قائماً بنفسه مقوماً لغيره ، فكونه قائماً بنفسه مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره ، وكونه مقوماً لغيره صفة إضافية فالقيوم لفظ دال على مجموع سلب وإضافة ، فلا يكون ذلك عبارة عن الاسم الأعظم . القول الثالث : قول من يقول : أسماء الله كلها عظيمة مقدسة ، ولا يجوز وصف الواحد منها بأنه أعظم ؛ لأن ذلك يقتضي وصف ما عداه بالنقصان ، وعندي أن هذا أيضاً ضعيف لأنا بينا أن الأسماء منقسمة إلى الأقسام التسعة ، وبينا أن الاسم الدال على الذات المخصوصة يجب أن يكون أشرف الأسماء وأعظمها ، وإذا ثبت هذا بالدلائل فلا سبيل فيه إلى الإنكار . القول الرابع : أن الاسم الأعظم هو قولنا : " الله " وهذا هو الأقرب عندي لأنا سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى اسم العلم في حقه سبحانه ، وإذا كان كذلك كان دالاً على ذاته المخصوصة . المسألة الثالثة عشرة : أما الاسم الدال على المسمى بحسب جزء من أجزاء ماهية المسمى فهذا في حق الله تعالى محال ، لأن هذا إنما يتصور في حق من كانت ماهيته مركبة من الأجزاء وذلك في حق الله محال ، لأن كل مركب فإنه محتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره فكل مركب فإنه محتاج إلى غيره ، وكل محتاج إلى غيره فهو ممكن ، ينتج أن كل مركب فهو ممكن لذاته ، فما لا